أبوظبي/مينانيوزواير/ — تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر دول العالم تقدماً في تبني التقنيات المستقبلية، بعدما أعلنت القيادة الإماراتية بدء رحلة التحول نحو حكومة الإمارات 4.0، في خطوة إستراتيجية تعكس رؤية الدولة لبناء نموذج حكومي عالمي قائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد Agentic AI، وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية والاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة.

حكومة الإمارات 4.0 تقود التحول نحو الذكاء الاصطناعي المساعد
وترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اجتماع مجلس الوزراء في قصر الوطن بأبوظبي، بحضور عدد من كبار القيادات والمسؤولين، حيث جرى اعتماد الإطار العام للتحول الوطني الذي يهدف إلى جعل حكومة الإمارات الأولى عالمياً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد في 50% من خدمات وعمليات الحكومة الاتحادية.
وأكد سموه أن الإمارات لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كمجرد أداة تقنية، بل كمحرك رئيسي لصناعة مستقبل العمل الحكومي والخدمات العامة والاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن رحلة التحول نحو حكومة الإمارات 4.0 بدأت فعلياً برؤية واضحة وأهداف طموحة.
ويعكس هذا المشروع الوطني الطموح قدرة الإمارات على التحرك السريع نحو المستقبل، في وقت لا تزال فيه العديد من الحكومات العالمية تدرس كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعاتها المختلفة.
كما تؤكد هذه الخطوة المكانة المتقدمة التي وصلت إليها الإمارات في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والابتكار، خاصة مع امتلاكها بنية تحتية رقمية متطورة ومنظومة تشريعية مرنة وبيئة استثمارية جاذبة لكبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
الحكومة تعزز مستقبل الخدمات الحكومية الذكية
وأطلقت الحكومة الإماراتية أكبر برنامج تدريبي من نوعه على مستوى الحكومة الاتحادية، يستهدف تدريب 80 ألف موظف حكومي على تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي المساعد، بدءاً من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين وحتى الموظفين الجدد.
ويعكس هذا البرنامج إيمان الإمارات بأن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من بناء الإنسان وتأهيل الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
كما اعتمد مجلس الوزراء الحزمة الأولى من الخدمات الحكومية التحولية التي ستستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، وتشمل خدمات للمواطنين والمقيمين وقطاع الأعمال والمستثمرين، بهدف رفع كفاءة الخدمات وتسريع الإجراءات وتحسين تجربة المتعاملين.
ويرى خبراء أن الإمارات تتحرك نحو نموذج حكومي جديد يعتمد على الأنظمة الذكية القادرة على اتخاذ القرارات وتحليل البيانات وتقديم حلول استباقية بشكل أكثر كفاءة ودقة.
كما أن مشروع حكومة الإمارات 4.0 يمثل نقلة نوعية في مفهوم الخدمات الحكومية التقليدية، حيث تتحول الخدمات إلى منظومة رقمية ذكية قائمة على التفاعل والتوقع والتحليل المستمر للبيانات.
وفي القطاع الصحي، اعتمد مجلس الوزراء السياسة الوطنية لتعزيز الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، بهدف بناء نظام صحي وطني متكامل يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات الوقائية والعلاجية والتشغيلية.
كما تشمل الإستراتيجية تطوير البنية التحتية الصحية الرقمية، وتدريب الكوادر الطبية على مهارات الذكاء الاصطناعي، ووضع تشريعات تنظم استخدام تطبيقات الصحة الذكية وأنظمة الذكاء الاصطناعي المساعد.
وتواصل الإمارات تعزيز ريادتها العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، حيث أصبحت الدولة مركزاً إقليمياً وعالمياً للشركات الناشئة والاستثمارات الرقمية ومراكز البيانات والحلول الذكية.
كما أن الإمارات نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الرقمي تعتمد على الابتكار والمرونة والتشريعات الحديثة.
ويرى مراقبون أن الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً في سرعة التحول الحكومي الرقمي، بفضل الرؤية القيادية الواضحة والاستثمار المستمر في التكنولوجيا والبنية التحتية الذكية.
كما أن تبني تقنيات Agentic AI يعكس انتقال الإمارات من مرحلة الرقمنة التقليدية إلى مرحلة الحكومات الذكية ذاتية التفاعل واتخاذ القرار.
وأكدت الحكومة الإماراتية أن المشروع يستهدف رفع الإنتاجية وتحسين جودة العمل الحكومي وتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية في مختلف الوزارات والهيئات الاتحادية.
كما اعتمد مجلس الوزراء إطاراً واضحاً لأدوار الوزارات والجهات الاتحادية في تطبيق المشروع، بما يشمل تشكيل فرق متخصصة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي داخل كل جهة حكومية.
وتعمل الإمارات كذلك على تطوير منصة رقمية متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد لبناء قدرات موظفي الحكومة بشكل مستمر، مع تصميم خطط تدريب شخصية تتناسب مع مهارات كل موظف وطبيعة عمله.
ويرى خبراء التكنولوجيا أن الإمارات تدخل مرحلة جديدة من التحول الرقمي تقوم على الدمج الكامل بين البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الذكية.
كما أن هذه الإستراتيجية ستعزز مكانة الإمارات كإحدى أكثر الدول تنافسية في الاقتصاد الرقمي العالمي خلال السنوات المقبلة.
وتواصل الإمارات إطلاق المبادرات التي تدعم الابتكار والتكنولوجيا، سواء في القطاع الحكومي أو الصناعي أو الصحي أو التعليمي، بما ينسجم مع رؤيتها طويلة الأمد لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والذكاء الاصطناعي.
كما اطلع مجلس الوزراء على نتائج برنامج التحول التكنولوجي الصناعي لعام 2025، الذي يهدف إلى تمكين الشركات الصناعية من تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية العالمية.
وتؤكد هذه المبادرات أن الإمارات لا تسعى فقط إلى استخدام التكنولوجيا، بل إلى قيادة مستقبلها وصناعة نموذج حكومي واقتصادي عالمي يعتمد على الابتكار والذكاء الاصطناعي والاستدامة.
ويرى محللون أن حكومة الإمارات 4.0 تمثل بداية مرحلة جديدة في تاريخ العمل الحكومي، حيث تتحول الدولة إلى نموذج متقدم للحكومات الذكية القادرة على تقديم خدمات استباقية عالية الكفاءة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما أن هذا التحول يعزز من قدرة الإمارات على جذب الاستثمارات والشركات العالمية والمواهب التقنية، في ظل بيئة مستقرة ومتطورة تدعم الابتكار وريادة الأعمال.
وتواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كدولة المستقبل في المنطقة والعالم، بفضل رؤيتها الطموحة وقدرتها على تحويل التكنولوجيا إلى قوة اقتصادية وتنموية مستدامة.
